محمد بن علي النقي الشيباني

105

مختصر نهج البيان

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 171 إلى 175 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 171 ) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 173 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 ) [ 171 ] « لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ » : لا تجاوزوا الحدّ ولا ترتفعوا من الحقّ . « وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ » . قوله : « كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » . « وَرُوحٌ مِنْهُ » ؛ أي : يحيي به اللّه الأرواح الميّتة إذ دعا اللّه بإحيائها . وقيل : صار بنفخ روح اللّه جبرئيل في درع أمّه بأمر اللّه والفاعل لذلك اللّه ؛ لقوله : « كُنْ فَيَكُونُ » . « وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ » . قالت النصارى في اللّه وعيسى : أب وابن وروح القدس . « سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ » . تنزيه له عن ذلك . [ 172 ] « لَنْ يَسْتَنْكِفَ » : لن يأنف . « وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ » ؛ مثل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وهم عبيد اللّه تعالى . [ 174 ] « قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ » . هو محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « نُوراً مُبِيناً » : القرآن الكريم .

--> ( 1 ) - آل عمران ( 3 ) / 59 .